فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 298

نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ بشكرها إِذْ أَيَّدْتُكَ قويتك بِرُوحِ الْقُدُسِ جبريل تُكَلِّمُ النَّاسَ حال من الكاف في أيدتك فِي الْمَهْدِ أي طفلا وَكَهْلًا يفيد نزوله قبل الساعة لأنه لقوله: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] اهـ سمين.

ومثله الكرخي وما سلكه الشارح من تقدير العامل أحد وجهين: وعبارة البيضاوي: إذ قال اللّه بدل من يوم يجمع اللّه، والماضي بمعنى الآتي على حد وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [الأعراف: 44] في أن الماضي أقيم مقام المضارع، وفي أن إذ واقعة موقع إذا التي للمستقبل لتحقق الوقوع، فكأنه واقع أو نصب بإضمار اذكر، انتهت.

قوله: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ تقدم الكلام في اشتقاق هذه المفردات ومعانيها، وابن صفة لعيسى نصب لأنه مضاف، وهذا قاعدة كلية مفيدة، وذلك أن المنادى المفرد المعرفة الظاهرة الضمة إذا وصف بابن أو ابنة، ووقع الابن أو الابنة بين علمين أو اسمين متفقين في اللفظ، ولم يفصل بين الابن وبين موصوفه بشيء تثبت له أحكام، منها: أنه يجوز اتباع المنادى المضموم لحركة نون ابن فيفتح نحو يا زيد بن عمرو، ويا هند ابنة بكر بفتح الدال من زيد، وهند وضمها، فلو كانت الضمة مقدرة مثل ما نحن فيه، فإن الضمة مقدرة على ألف عيسى، فهل يقدر بناؤها على الفتح اتباعا كما في الضمة الظاهرة خلاف الجمهور على عدم جوازه، إذ لا فائدة في ذلك، فإنه إنما كان للاتباع، وهذا المعنى مفقود في الضمة المقدرة، وأجاز الفراء ذلك إجراء للمقدر مجرى الظاهر، وتبعه أبو البقاء، فإنه قال: يجوز أن تكون على الألف من عيسى فتحة، لأنه قد وصف بابن، وهو بين علمين، وأن تكون فيها ضمة، وهو مثل قولك: يا زيد بن عمرو بفتح الدال وضمها، وهذا الذي قاله غير بعيد اهـ سمين.

قوله: عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ متعلق بنفس النعمة إن جعلت مصدرا أي: اذكر انعامي عليك، أو بمحذوف إن جعلت اسما أي: اذكر نعمتي كائنة عليكما، وليس المراد بأمره بذكره يومئذ أي يوم القيامة تكليفه شكرها، والقيام بواجبها، إذ ليس هناك تكليف، بل المراد توبيخ الكفرة المختلفين في شأنه وشأن أمه إفراطا وتفريطا اهـ أبو السعود.

قوله: وَعَلى والِدَتِكَ أي من أنه تعالى أنبتها نباتا حسنا وطهرها واصطفاها على نساء العالمين اهـ خازن.

قوله: إِذْ أَيَّدْتُكَ ظرف لنعمتي، أي: اذكر انعامي عليكما وقت تأييدي لك أو حال منها أي:

اذكرها كائنة وقت تأييدي والمعنى واحد أي قويتك اهـ أبو السعود.

فكان جبريل يسير معه حيث سار يعينه على الحوادث التي تقع ويلهمه المعارف والعلوم اهـ شيخنا.

وفي السمين: وفي إذ وجهان، أحدهما: أنه منصوب بنعمتي كأنه قيل اذكر إذ أنعمت عليك وعلى أمك في وقت تأييدي لك. والثاني: أنه بدل من نعمتي بدل اشتمال، وكأنه في المعنى تفسير للنعمة اهـ.

وقد عدد عليه من النعم سبعا: إذ أيدتك، وإذا علمتك، وإذ تخلق، وإذ تبرئ، وإذ تخرج الموتى، وإذ كففت، وإذ أوحيت اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت