فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 322

وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ إن لم يقولوه لا جواب غيره كَتَبَ قضى عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فضلا منه وفيه تلطف في دعائهم إلى الإيمان لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ليجازيكم بأعمالكم لا رَيْبَ شك فهي في محل نصب على إسقاط الخافض لأن معناها هنا التفكر والتدبر اهـ سمين.

قوله: (من هلاكهم) بيان للعاقبة. قوله: قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ الخ هذه حجة قاطعة لا يقدرون على التخلص منها أصلا اهـ أبو السعود.

ولمن. خبر مقدم واجب التقديم لاشتماله على ما له صدر الكلام، فإن من استفهامية والمبتدأ ما وهي بمعنى الذي. والمعنى قل لمن الذي في السموات والأرض أي استقر وثبت لمن. قوله: قُلْ لِلَّهِ قيل إنما امره أن يجيب أولا، وإن كان المقصود أن يجيب غيره، ليكون أول من بادر إلى الاعتراف بذلك اهـ سمين.

قوله: قُلْ لِلَّهِ تقرير لهم، وتنبيه على أنه المتعين للجواب بالاتفاق، بحيث لا يتأتى لأحد أن يجيب بغيره كما نطق به قوله: وإن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن اللّه. وقوله: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ جملة مستقلة غير داخلة تحت الأمر بالقول اهـ أبو السعود.

قوله: (إن لم يقولوه) أي إن لم يقولوا هذا الجواب المذكور فقله أنت، وقوله: لا جواب غيره الأظهر التفريع أو التعليل أي فلا جواب غيره، أو لأنه لا جواب غيره اهـ شيخنا.

قوله: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أي قضى وأوجب إيجاب تفضل لا أنه مستحق عليه تعالى، وقيل: معناه القسم، وعلى هذا فقوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ جوابه لما تضمنه من معنى القسم، وعلى هذا فلا يوقف على قوله: الرَّحْمَةَ. وقال الزجاج: إن الجملة من قوله ليجمعنكم في محل نصب على أنها بدل من الرحمة، لأنه فسر قوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ أنه أمهلكم وأمد لكم في العمر والرزق مع كفركم فهو تفسير للرحمة. وقد ذكر الفراء هذين الوجهين، أعني أن الجملة تمت عند قوله: الرَّحْمَةَ وأن لَيَجْمَعَنَّكُمْ بدل منها، فقال: إن شئت جعلت الرَّحْمَةَ غاية الكلام، ثم استأنفت بعدها لَيَجْمَعَنَّكُمْ، وإن شئت جعلتها في موضع نصب، كما قال كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: 54] أنه من عمل منكم سوءا، قلت: واستشهاده بهذه الآية حسن جدا. ورد ابن عطية هذا بأن قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ جواب قسم، وجملة الجواب وحدها لا موضع لها من الإعراب، وإنما يحكم على موضع جملتي القسم والجواب بمحل الإعراب، والذي ينبغي في هذه الآية أن يكون الوقف عند قوله: الرَّحْمَةَ وقوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ جواب قسم محذوف، أي واللّه لَيَجْمَعَنَّكُمْ والجملة القسمية لا تعلق لها بما قبلها من حيث الإعراب، وإن تعلقت به من حيث المعنى، وإلى على بابها أي لَيَجْمَعَنَّكُمْ في القبور مبعوثين أو محشورين إلى يوم القيامة. وقيل: هي بمعنى اللام كقوله إنك جامع الناس ليوم، وقيل: بمعنى في أي لَيَجْمَعَنَّكُمْ في يوم القيامة، وقيل: زائدة أي لَيَجْمَعَنَّكُمْ يوم القيامة اهـ سمين.

قوله: فضلا منه أي إيجابا على وجه التفضل والاحسان، وذلك لأنه وعد بالرحمة، فصارت الرحمة واجبة بمقتضى الوعد لأن إخلاف الوعد نقص، وهو على اللّه محال، وفيه رد على من قال إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت