فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 430

منه لَفِسْقٌ خروج عما يحل وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ يوسوسون إِلى أَوْلِيائِهِمْ الكفار لِيُجادِلُوكُمْ في تحليل الميتة وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فيه إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) ونزل في أبي جهل وغيره والثاني: أنها منسوقة على ما قبلها ولا يبالي بتخالفهما وهو مذهب سيبويه وقد تقدم تحقيق ذلك، وقد أوردت من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره. والثالث: أنها حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق اهـ.

قوله: (أي الأكل منه) أشار بهذا إلى أن الضمير عائد على مصدر الفعل المذكور كما ذكره السمين اهـ.

قوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ أي إبليس وجنوده بدليل قوله: (يوسوسون) اهـ.

قوله: لِيُجادِلُوكُمْ أي الكفار الذين هم أولياء الشياطين وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: «اللّه قتلها» . قالوا: تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الصقر والكلب حلال وما قتله اللّه حرام. فأنزل اللّه هذه الآية اهـ خازن.

واللام في لِيُجادِلُوكُمْ متعلقة بيوحون أي يوحون لأجل مجادلتكم وأصل يوحون يوحيون فأعل اهـ سمين.

قوله: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ قيل: إن لام التوطئة للقسم مقدرة فلذلك أجيب القسم المقدر بقوله:

إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده وجاز الحذف لأن فعل الشرط ماض اهـ سمين.

قوله: إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ أي لأن من أحل شيئا مما حرم اللّه أو حرم شيئا مما أحل اللّه فهو مشرك، لأنه أثبت حاكما غير اللّه، ومن كان كذلك فهو مشرك اهـ خازن.

وفي الكرخي: فإن من ترك طاعة اللّه إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك اهـ.

قوله: (و نزل في أبي جهل وغيره) عبارة الخازن: اختلف المفسرون في هذين المثالين: هل هما مخصوصان بإنسانين معينين، أو هما عامان في كل مؤمن وكافر؟ فذكروا في ذلك قولين، أحدهما:

لأن الآية في رجلين معينين ثم اختلفوا فيهما، فقال ابن عباس في قوله: وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يريد حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كمن مثله في الظلمات، يريد بذلك أبا جهل بن هشام وذلك أن أبا جهل رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفرث، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وكان حمزة قد رجع من صيد وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد، فأقبل حمزة غضبان حتى علا أبا جهل وجعل يضربه بالقوس، وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا.

فقال حمزة: ومن أسفه منكم عقولا، تعبدون الحجارة من دون اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه فأسلم حمزة يومئذ فأنزل اللّه هذه الآية. وقال الضحاك: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل. وقال عكرمة والكلبي: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل. وقال مقاتل: نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي جهل، وذلك أن أبا جهل قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا نحن وهم كفرسي رهان قالوا: منا نبي يوحي إليه، واللّه لا نؤمن إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت هذه الآية.

القول الثاني: وهو قول الحسن في آخرين: إن هذه الآية عامة في حق كل مؤمن وكافر، وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت