فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 440
مرجعهم لإلى الجحيم وعن ابن عباس أنه فيمن علم اللّه أنهم يؤمنون فما بمعنى من إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في صنعه عَلِيمٌ (128) بخلقه
وَكَذلِكَ كما متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض نُوَلِّي من الولاية بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا أي على بعض بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (129) من المعاصي
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالإنس أو رسل قوله: (و عن ابن عباس أنه) أي الاستثناء. قوله: (كما متعنا عصاة الإنس والجن الخ) عبارة السمين: وكذلك نولي أي كما خذلنا عصاة الإنس والجن حتى استمتع بعضهم ببعض، كذلك نكل بعضهم إلى بعض في النصرة والمعونة فهي نعت لمصدر محذوف، أو في محل رفع، أي الأمر مثل تولية بعض الظالمين، وهو رأي الزجاج في غير موضع اهـ.
قوله: (من الولاية) أي الامارة أي نؤمر ونسلط بعضهم على بعض. قوله: بِما كانُوا الباء سببية وما موصولة والضمير عائد على البعض الثاني اهـ.
قوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الخ شروع في حكاية ما سيكون من توبيخ المعشرين بما يتعلق بخاصة أنفسهم إثر حكاية توبيخ معشر الجن بإغراء الإنس وإضلالهم إياهم اهـ أبو السعود.
قوله: (أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالإنس الخ) فيه إشارة إلى جواب كيف قال ذلك والرسل إنما كانت من الإنس خاصة على الصحيح. والجواب من وجهين، أحدهما: أن الخطاب للإنس وإن تناولهما اللفظ فالمراد أحدهما كقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[الرحمن:
22]وإنما يخرج من الملح دون العذب كما سيأتي. وقال تعالى: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا[نوح:
16]وإنما هو في سماء واحدة. والثاني: أن المراد برسل الجن هم الذين سمعوا القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ولوا إلى قومهم منذرين كما قال: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِ [الأحقاف: 29] الآية.
والحاصل: أن الرسل من الإنس والجن تبع، أو للرسل رسل من الجن إليهم. وقال الضحاك ومقاتل:
إنه بعث إليهم رسل منهم لظاهر الآية اهـ كرخي.
وفي السمين: منكم في محل رفع صفة لرسل فيتعلق بمحذوف. وقوله: يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ يحتمل أن يكون صفة ثانية، وجاءت مجيئا حسنا حيث تقدم ما هو قريب من المفرد على الجملة، ويحتمل أن يكون في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما: هو رسل، وجاز ذلك وإن كان نكرة لتخصصها بالوصف. والثاني: أنه الضمير المستتر في منكم. وقوله: رُسُلٌ مِنْكُمْ زعم الفراء أن في الآية حذف مضاف أي: ألم يأتكم رسل من أحدكم يعني من جنس الإنس، قال:
كقوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: 16] وإنما هو في بعضها، فالتقدير يخرج من أحدهما وجعل القمر في إحداهن، فحذف للعلم به وإنما احتاج الفراء إلى ذلك لأن الرسل عنده مختصة بالإنس، يعني أنه لم يعتقد أن اللّه أرسل للجن رسلا منهم بل إنما أرسل إليهم الإنس كما يروي في التفسير. وعليه قام الإجماع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسل للإنس والجن، وهذا هو الحق، أعني: أن الجن لم يرسل منهم إلا بواسطة رسالة الإنس كما جاء في الحديث عن الجن الذين لما سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين، ولكن لا يحتاج إلى تقدير