فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 98

ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة

فَقُلْنا اضْرِبُوهُ أي القتيل بِبَعْضِها فضرب بلسانها أو عجب ذنبها فحيي وقال قتلني فلان وفلان لابني عمه ومات فحرما الميراث وقتلا. قال تعالى كَذلِكَ الإحياء يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ دلائل قدرته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) تتدبرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس واحدة قادر على إحياء نفوس كثيرة فتؤمنون

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ أيها اليهود صلبت عن قبول الحق مِنْ بَعْدِ ذلِكَ المذكور من قوله: فَادَّارَأْتُمْ عبارة السمين: أصل ادارأتم تفاعلتم من الدرء وهو الدفع، فاجتمعت التاء مع الدال وهما متقاربان في المخرج فأريد الإدغام فقلبت التاء دالا وسكنت لأجل الإدغام، ولا يمكن الابتداء بساكن فاجتلبت همزة الوصل ليبتدأ بها فبقي اددارأتم فأدغم. قوله: (و تدافعتم) عبّر بالتفاعل لأن كل واحد من المتخاصمين يدفع القتل عن نفسه ويجعله على خصمه. وقوله: فِيها أي في شأنها اهـ.

قوله: ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما: موصولة أي الذي كنتم من أمر القتيل اهـ.

قوله: (و هذا) أي قوله واللّه مخرج اعتراض أي بين العاطف والمعطوف، وهما فادرأتم، فقلنا اضربوه. قوله: وهو أي قوله: وإذ قتلتم نفسا اهـ كرخي. لكن في صنيعه تساهل، لأن هذا الضمير أي قوله، وهو أول القصة لم يتقدم له في كلامه اهـ.

قوله: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ الخ معطوف على قوله فَادَّارَأْتُمْ فِيها قوله: (فحيى) أي وقام وأوداجه تشخب دما فقال: قتلني فلان وفلان ثم مات حالا في مكانه اهـ خطيب.

قوله: كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى كذلك في محل نصب لأنه نعت لمصدر محذوف تقديره يحيي اللّه الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء، فيتعلق بمحذوف أي إحياء الدنيا، فلا فرق بينهما في الجواز والامكان، فالغرض من هذا الرد عليهم في إنكار البعث اهـ شيخنا.

وهذا يقتضي أن هذا الخطاب مع منكري البعث وهم العرب لا مع اليهود لأنهم أهل الكتاب يقرون بالبعث والجزاء، فعلى هذا يكون قوله كذلك يحيي اللّه الموتى الخ معترضا في خلال الكلام المسوق في شأن بني إسرائيل تأمل. قوله: وَيُرِيكُمْ آياتِهِ الرؤية هنا بصرية، فالهمزة للتعدية أكسبت الفعل مفعولا ثانيا وهو آياته، والمعنى يجعلكم مبصرين آياته والكاف هو المفعول الأول اهـ سمين.

قوله: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ثم موضوعة للتراخي في الزمان، ولا تراخي هنا إذ قسوة قلوبهم في الحال لا بعد زمان فهي محمولة على الاستبعاد مجازا. أي يبعد من العاقل القسوة بعد تلك الآيات، وقوله من بعد ذلك مؤكد للاستبعاد أشد تأكيد اهـ شهاب.

قوله: (صلبت عن قبول الحق) أشار إلى أن في لفظ قست استعارة تبعية تمثيلية تشبيها لحال القلوب في عدم الاعتبار والاتعاظ بالقسوة ولاعتبار هذه الاستعارة حسن التفريع وللتعقيب بقوله: فهي كالحجارة اهـ كرخي، وصلب من باب ظرف وسمع اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت