فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 415

لقائل أنْ يقول: لِمَ قال عليه الصَّلاة والسَّلام هنا: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ) . وذكر في غيره مِن سائر الأعمال الثَّواب وعَيَّنَه وحَدَه.

ومثل ذلك أيضًا قوله عليه السَّلام في العَلم: (( ما أعمالُ البِرِّ في الجهادِ إِلَّا كَبَزْقَةٍ في بَحْرٍ، ومَا أعمالُ البَرِّ والجهادِ في طَلَبِ العلمِ إِلَّا كَبَزْقَةٍ في بحرٍ ) ).

والجواب: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام إنَّما لم يحدَّ هنا الأجر ولم يعيِّنه إشعارًا منه وتنبيهًا على أنَّ ذلك إذا وجد على حقيقته فليعلم صاحبه بأنَّ السَّعادة قد حصلت له وليستبشر بأنَّ الله تعالى لا ينكُسُه على عقبَيه ولا يُخيِّب مقصده؛ لأنَّ ما عدا هذا العمل مِن أعمال البرِّ مِن جهاد وغيره محتمل لأن يكون عاريةً ومحتمل لأن يكون حقيقةً، فإن كان حقيقةً فيكون له فيه ما وُعِد، وإن كان عاريةً فكأنَّه لم يكن، كما قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( إنَّ الرجلَ منكمْ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حَتَّى إِذَا لَمْ يبقَ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا إِلَّا شِبْرٌ أو ذراعٌ فَيَسْبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ النارِ ) ).

وهذا العمل الخاصُّ إذا مُنَّ به صح، ولا يمكن عدم الصِّحة، لأنَّ الإرادة قد سبقت بالخير وإنفاذه، وما أراد تعالى وحكم به لا ناقضَ له على ما بيَّناه فهي بشارة عظيمة ونعمة كبيرة وترغيب في هذا العمل الخاصِّ

فليستبشر مَن فهم وليلجأ مَن عَجَز فَلَعَلَّ الكريم الجواد يَمُنُّ بنفحة مِن نفحات جُوده بجُوده إنَّه وليٌّ كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت