قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (يُجَاءُ بِنُوحٍ عليهِ السَّلامُ يَوْمَ القِيَامَةِ ... ) . [خ¦7349]
ظاهرُ الحديث الإخبار بفضْلِ هذا النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وفضل هذه الأمَّة، وأنَّهم الشهود على مَن تقدَّمهم مِن الأمم. والكلام عليه مِن وجوه:
منها أن يُقال: كيف يشهد متأخِّرٌ على متقدِّم؟ وما الحكمة في ذكر نوح عليه السَّلام مِن بين سائر الأنبياء عليهم السَّلام أجمعين؟ وهل الأمَّة كلُّها بَرُّها وفاجِرُها يشهدون، أو لا يشهد إلَّا مَن هو لذلك أهْلٌ؟
أمَّا قولنا: كيف يشهد متأخِّر على متقدِّم؟ فقد جاء في حديث غير هذا أنَّ هذه حُجَّة قوم نوح صلَّى الله عليه وسلَّم يقولون: يا ربَّنا وكيف يشهدون علينا، وهم آخر الأمم؟ فيقول الله عزَّ وجلَّ لهم: (( كيف تَشْهَدُون عليهم وأَنْتُم آخِرُ الأمم؟ فيقولون: رَبَّنا إنَّا وَجَدْنا فيما أَنْزَلْتَه في كتابِكَ علينا أنَّ نوحًا عليه السَّلامُ بَلَّغ أمَّته ) ).