فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 415

قد سُمِّيَت بأم القرآن، والفاتحة، والحمد، والسبع المثاني، والقرآن العظيم.

فأما تسميتها بأمِّ القرآن فلوجوه:

الأَوَّل: أنَّ لفظها على قسمين: إفراد لله تعالى بالألوهية، ورحمة مِن الله لعبده المؤمن، وإذا عظم العبد مولاه فهو رحمة مِن الله له لقوله عزَّ وجلَّ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] والذِّكْر مِن الله تعالى لعبده رحمة كما تقدَّم، وقد قال عزَّ وجلَّ على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (( مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْر مِنْهم ) )فإذا نطق فيها باللفظ الذي يقتضي الإلهية والعبادة فهو إقرار لحقِّ الله تعالى على عباده، وإذا وقع هذا الإقرار على حقيقته وجبت إذ ذاك الجنَّة لصاحبه بمقتضى الوعد الجميل، لأنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (( حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) )ثمَّ قال: (( وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) )لكن بين حق الرُّبوبية وحق العبودية فرق: وهو أنَّ حقَّ الرُّبوبية واجب حتم قد لزم، وحقَّ العبودية حقُّ تفضل لا وجوب.

وباقي السورة وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم فدعاء مَرْجُوُّ الإجابة لمقتضى الوعد الجميل، لقوله عزَّ وجلَّ على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (( وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ) )فكانت خيرًا كلَّها، والله عزَّ وجلَّ يقول في كتابه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] فالرحمة قد تقدَّم بيانها والشفاء قد ذكر في الحديث وهو حين رَقَى أحدُ الصَّحابة بها فشُفِيَ المَرقيُّ بها، فلمَّا أن أخبر الراقي بها النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ) )وليس فيها ذكر للكفار ولا للمنافقين ولا للوعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت