فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 415

قوله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] .

إنَّما سَمَّاه عزَّ وجلَّ بذلك مِن جهة الإيناس له واللُّطف به، لأنَّ عادة العرب لا تُسمِّي الإنسان بحالتِه التي هو فيها إلَّا ِمن جهة الإيناس واللُّطف، ومنه قوله عليه السَّلام لعليٍّ رضي الله عنه: (( قُمْ أَبَا تُرَابٍ ) )لأنَّه كان في وقته ذلك مضطجعًا على الأرض فسمَّاه بذلك مِن جهة اللُّطف والايناس.

الرَّابع والستُّون: فيه دليل على أنَّه عليه السَّلام أُمِر بالإنذار حين نزول الوحي عليه مِن غير تراخٍ في ذلك ولا بُطءٍ، لأنَّه أتى بالفاء في قوله: {فَأَنْذِرْ} وذلك يفيد التَّعقيب والتَّسبيب.

الخامس والستُّون: لقائل أن يقول: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد أُرسل بشيرًا ونذيرًا فَلِمَ أُمِر في هذه الآية بالإنذار دون البشارة؟

والجواب: أنَّه إنَّما أُمِر بالإنذار أولًا، لأنَّ البشارة لا تكون إلَّا لمن دخل في الإسلام ولم يكن إذ ذاك مَن دخل فيه، وفيه دليل لِمَا قدَّمناه مِن أنَّ خشية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانت مِن الكِهانة، لأنَّه طالما بقي له عليه السَّلام الاحتمال الذي ذكرناه بقي على خشيته ورَوْعِهِ فلمَّا أن صُرِّحَ له بالرِّسالة وأُمِر بالإنذار زال عنه ذلك فقام عليه السَّلام مِن حينه مسرعًا للأمرِ ليس به بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت