41 - (عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: سَبْعَةٌ يُظلِّهُمُ اللهُ ... ) الحديثُ. [خ¦660]
ظاهرُ الحديثِ: أنَّ السبعةَ المذكورينَ يُظلِّهم اللهُ يومَ القيامةِ يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّه، والكلامُ عليهِ مِن وجوهٍ:
منها: ما معنى (يُظِلُّهُم) ؟ ومنها: هل لا تكون هذه الخصوصيةِ بهذا الظلِّ إلا لهؤلاءِ المذكورينَ لا غيرُ؟ أو لهم نظائر؟.
فالجوابُ عن الأولِ: يكونُ معنى (يُظِلُّهُمْ بِظِلِّهِ) أي إنه جلَّ جلاله يُعافيهم مِن هولِ ذلكَ اليومِ العظيمِ وحرِّهِ بظلِّه المديدِ والرحمة الواسعةِ، والكيفيةُ لا مجالَ للعقلِ في ذلك، لأنَّ الآخرةَ يُصدَّقُ بها ولا يُتعرَّضُ إلى كيفيَّتِها، وأما هل هوَ لهؤلاءِ أو أكثرُ فقدْ جاءتْ أحاديثُ أُخرَ ذُكِرَ فيها آخرين، وأخبرَ صلى الله عليه وسلم أنهم مثلُ هؤلاءِ في الظلِّ.
وهنا بحثٌ: لِمَ جاءَ الإخبارُ عنهم في أحاديثَ مُفترقة؟ فتفريقُ الأخبارِ لحِكَمةٍ منها:
قد تكونُ الأخبارُ بقدرِ ما يحتاجُه الوقتُ ليكونَ لأهلِ الوقتِ الاهتمامُ بهِ، كما جاءتْ عادتُه صلى الله عليه وسلم أنَّه حينَ سألَه بعضُ الصحابةِ رضي الله عنهم: ما خيرُ الأعمالِ؟ فقالَ للواحدِ بخلافِ ما قالَ لغيرهِ، ويكونُ الجمعُ بينهما بأن يقولَ: أخبرَ لكلِّ شخصٍ ما هو الأفضلُ في حقِّه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مثلُ الطبيبِ الذي يَصِفُ لكلِّ شخصٍ مِنَ الدواءِ ما هوَ الأصلحُ لهُ، فطِبُّه أيُّ طبٍّ ودواؤُه أيُّ دواءٍ! كما قالَ لعبدِ اللهِ بن عمرَ: (( نِعْمَ الرَّجُلُ لَو كَانَ يَقُومُ الليلَ ) )، فرجعَ عبدُ اللهِ لا يَنفَكُّ مُلازمًا قيامَ الليلِ.