وأمَّا المرض المعنويُّ فهو ينقسم إلى قسمين:
(فالأوَّل) : هو النِّفاق كما قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] وذلك ليس له دواء ولا معالجة، إلَّا الدُّخول في الإسلام، والتَّصديق بوعد الله ووعيده.
وأمَّا (الثَّاني) : فهو في المؤمنين، وهو ما يخطر في بواطنهم مِن الوسواس ومِن الكسل عن العبادات، وذلك ليس له دواء إلَّا الدُّخول في المجاهدات، وترك الوقوف مع ما يقع في الباطن مِن ذلك، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْيَنْتَهِ ) )ومعنى (( ولْيَنْتَهِ ) )أنَّه يعرف أنَّ ذلك مِن الشَّيطان، فيلغيه عنه، لأنَّ المرء ليس مأمورًا بأن لا يقع له شيء مِن هذه الأمور، وإنَّما هو مأمور بأن يدفع ما يقع له، فإذا كثُر ذلك منه ولم يقدر على دفعه، فالمجاهدة إذ ذاك والدخول في أنواع التَّعبُّد والتَّعمق فيها، ولأجل هذا المعنى تُحْتَاجُ المجاهدةُ لِتُزِيلَ ما يُتوقَّع هناك مِن هذه الأمور، لأنَّ ألم الظَّاهر يذهب بوسواس الباطن. هذا هو حكم المرض المعنوي.