(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ... ) الحديث. [خ¦56/ 88]
ظاهر الحديث يَدُلُّ عَلَى أنَّ رزقَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تحت ظلِّ رمحه، وأنَّ الذِّلَّةَ والصَّغَارَ واقعان بمَن خالف أمره عليه السَّلام، والكلام عليه مِن وجوه:
الوجه الأَوَّل: أنَّ المخالفة المذكورة في الحديث هل هي عامَّة أو خاصَّة؟ ظاهر اللفظ يفيد العموم وذلك موجود حِسًّا، لأنَّ مَن خالف أمره عليه الصَّلاة والسَّلام مِن كلِّ الجهات وهم الكفار، أوجب لهم ذلك ذلَّة القتل أو إعطاء الجزية وهم صاغرون، ومَنْ خالفَ في بعضٍ واتَّبَعَ في بعضٍ كالمؤمنين مِن أهل البِدَع والمعاصي، أوجب لهم ذلك ذلَّة العقوبة مِن الحدِّ وغيره وكراهية النَّاس لهم، وأمَّا مَن اتبع أمرَه عليه الصَّلاة والسَّلام في كلِّ الأحوال مِن فِعْلٍ ومقالٍ، فقد ناله العِزُّ في الدُّنيا والآخرة، وارتفع عنه الذِّلَّ، مثل العلماء العاملين والصَّالحين المتَّبعين، نالهم العزُّ في الدُّنيا والآخرة، حتَّى إنَّ الملوك وأبناء الملوك يأتون في خدمتهم راجين بركة رؤيتهم، ونالهم العزُّ في الآخرة بما أُعطوا من الشَّفاعة في غيرهم، عدا ما ادُّخِر لهم مِن أنواع الكرامات، ومِن خدمة الملائكة لهم وسكناهم في جوار ربِّهم.