أبو هريرة: (أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ... ) الحديث. [خ¦806]
ظاهره تحقيق رؤية ربنا جل جلاله يوم القيامة، والكلام عليه من وجوه:
منها قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (هَلْ تُمَارُونَ) معناه: هل تَشُكُّون؟ وعلى الرواية الأخرى: (( هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دونه سَحَابٌ؟ ) )فهذه من الأشياء التي لا يشكُّ أحدٌ أنَّ القمر موجودٌ مرئيٌّ، ولو سكت عليه الصَّلاةُ والسَّلام واقتصر على هذا المثال لكان في البيان والتَّحقيق كافيًا، ثمَّ أكَّده عليه الصَّلاةُ والسَّلام بأن قال: (هَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ ليسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟) .
وفي ابتدائه عليه الصَّلاةُ والسَّلام أوَّلًا بالقمر ثمَّ الشَّمس بعده من الحكمة وجوه:
منها: اتِّباع الأبِ الجليل وهو: إبراهيمُ الخليلُ عليه أفضلُ الصَّلاة والسَّلام كما اتَّبعه عليه الصَّلاةُ والسَّلام في الملَّة اقتداء به في الدَّليل، فكان دليل الخليل على إثبات وجود الربوبيَّة واستدلال الحبيب بمقتضى ذلك الدَّليل نفسه على إثبات الرؤية فكلٌّ استدلَّ بمقتضى حاله؛ لأنَّ الخُلَّةَ تصحُّ بالوجود، والمحبَّة لا تقعُ إلَّا برؤية المحبوب.
وفيه مِن الحكمة أن رؤية القمر يُقِرُّ بها كل مَن يبصر ولو كان من ضعف بصره ما عسى أن يكون، فعند تمام البدر دون سحاب يبصرُه ضرورةً، وبقي من لا بصر له يكون عنده وجود رؤية القمر تقليدًا والشمس يشهد بوجود رؤيتها مَن له بصر ومَنْ لا بصر له، فإن الأعمى يلقاه حَرُّها وإذا قابلها وقت الظهيرة وليس دونها سحاب