فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 415

(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)

132 -قوله: عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) . [خ¦2830]

ظاهر الحديث يدلُّ على أنَّ مَن مات مِن المسلمين بعلَّة الطَّاعون، مات شهيدًا، والكلام عليه مِن وجوه: الأوَّل: مَن مات بالطَّاعون هل يلحق بالشُّهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أم لا؟ أمَّا في اشتراك الاسم فَنَعَم، لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عدَّ الشُّهداء سبعة وذكر فيهم: المطعون. وأمَّا في تضعيف الأجر فهو متوقفٌ على إخبار الشَّارع عليه السَّلام، ولم يجئ عنه في ذلك شيءٌ، أعني في هذا الحديث؛ لأنَّ تفضيل الشُّهداء بعضهم على بعض، قد ورد في الكتاب والسُّنَّة. أمَّا الكتاب: فقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 169 - 170] ، فنصَّ عزَّ وجلَّ على أنَّ هذه الرُّتبة العلياء، إنَّما تكون للذين قُتلوا في سبيل الله دون غيرهم من الشُّهداء.

وأمَّا السُّنَّة: فقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( أرواحُ الشُّهداءِ في حَواصِلِ طيورٍ خُضْرٍ، تأكلُ مِنْ ثِمَارِ الجنَّةِ، وتَشْرَبُ منْ أَنْهَارِهَا، حَتَّى يَرُدَّها اللهُ إِلَى أَجْسَادِهَا يومَ القيامةِ ) )وقوله عليه السَّلام فيهم أيضًا: (( إنَّهم يأتونَ يومَ القيامةِ وجُرْحُهُمْ يَثْعبُ دمًا، اللونُ لونُ الدَّمِ، والرِّيْحُ ريحُ المسكِ ) )فبان بهذا أنَّ للقتلى في سبيل الله فضلًا على غيرهم من سائر الشُّهداء.

الوجه الثَّاني: فيه دليلٌ على أنَّ الخير كلَّه لأهل الإيمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت