وأمَّا الجوابُ على: ما الحِكمَةُ في الإِخبارِ بذلك لنا؟ ومَا يترتَّبُ عليهِ مِنَ الأحكامِ الشرعيةِ؟ فمنها: التعريفُ لنا ببدءِ خلقِنا وضَعفِنا ولُطفِه بنا وتَغْطيتهِ بألطافه لنا، وتسخيرُ الملائكةِ الكِرامِ لنا في كلِّ الأحوالِ التي كُنَّا عليها في حالِ نَعقِلُ أو لا نَعقِلُ كما قال عزَّ وجلَّ: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية:13] على طريقة المَنِّ، وهذا استدعاءٌ لطيفٌ في طلبِ العِبادةِ وانشراحِ الصُّدورِ لها، فإنَّه إذا رأى العبدُ قدْرَ هذا اللُّطفِ به مِن هذا المولى الجليلِ الغَنيِّ المُستَغني سَهُلَتْ عليهِ العبادةُ، ورَغِبَ في الحظوةِ عندَ هذا الملِكِ الذي قد كرَّمَه قبلَ أن يعرِفَهُ ويعبُدَه، فكيفَ بهِ إذا عبدَه وسمِعَ قولَه عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 7] ذابَ حياءً وحُبًّا واشتياقًا ورَغبةً ورهبةً.