(الْمُجَسِّمَةُ) يقولون بالجِسم والحلول، ومُعْتَقِدُ هذا لا يصحُّ منه الإيمان بعموم اللَّفظ المذكور في الحديث، لأنَّه لا يصحُّ الإيمان بمقتضى لفظ الحديث حتَّى يصحَّ الإيمان به عز وجل بمقتضى ما أخبر به عزَّ وجلَّ عن نفسِه حيث يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . و (شيء) ينطلق على القليل والكثير وعلى كلِّ الأشياء، فمَن خَصَّصَ هذا العموم وهو قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . لم يصحَّ منه الإيمان بعموم لفظ الحديث وإن ادَّعاه، لأنَّ مَن لا يعرف معبودَه كيف يصحُّ له الإيمان به؟ وذلك محال.
ثمَّ نرجع الآن إلى البحث معهم في بيان اعتقاداتهم الفاسدة بإشارة النَّاظر فيها بالتناصف تكفيه فنقول: ادِّعاؤهم الجسمانيَّة والحلول - تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوَّا كبيرًا - لا يخلو أن يدَّعوا ذلك مِن طريق المشاهدة، أو مِن طريق الأخبار، أو مِن طريق القياس بالنَّظر العقليِّ ولا رابع.