فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 415

وأمَّا التَّنزيل فقوله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17] . وقوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 63 - 64] . فأثبت عز وجل الفعل للعبد، وأثبت الفعل لنفسِه معًا.

فأمَّا ما هو مِن فعل العبد فهو أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخذ غَرْفة مِن ترابٍ بيده ثمَّ رماها وهذا حقيقة فعلٍ مِن البشر مَرئيٍ محسوس.

وأمَّا ما هو مِن فعل الربِّ عزَّ وجلَّ فهو أنَّ تلك الغَرْفة ليس للبشر قوَّة على إيصالها إلى جميع أعين الأعداء، وقد وصلت لجميع أعينهم حتى أوقعت الهزيمة فيهم.

يُبيِّن هذا المعنى ويزيده إيضاحًا قوله عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ} [الإنسان: 30] . فأثبت عز وجل لنفسِه المشيئة ولخَلقِه مشيئةً، لكنَّ مشيئة خَلقِه لا تتمُّ إلَّا بمشيئتِه عز وجل، هذا ما هو مِن طريق النقل والمشاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت