فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 415

135 -قوله: أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وجلَّ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) الحديثُ. [خ¦2843]

ظاهر الحديث يدلُّ على أنَّ مَن جهَّز غازيًا في سبيل الله أو خلفَه بخير، فله مِن الثواب والأجر مثل ما للغازي، والكلام عليه مِن وجوه:

الأول: هل هذا الثواب مقصور على مَن جهَّز غازيًا لم يستطع الجهاد وعجز عنه؟ أو هو عامٌّ في المستطيع وغيره؟ يحتمل الوَجهين معًا لكن الأظهر أنَّه على العموم، وهو مثل قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ أَجْرُ صائِمٍ ) )، وهو عامٌّ في القادر على الفِطر وغيره، ولأنَّه قد يكون ممن يقدر على الجهاد، لكن يمنعه الشُّحُّ على ماله، فإذا وجد مَن يجهزه خرج، وكذلك أيضًا الكلام على مَن خَلَفَه بخيرٍ ومعناه: أنه يخلُفه في توفية ما يلزمه من الوظائف مثل النفقة على عياله وما أشبهها ما دام الغازي في الجهاد.

الثاني: هل مَن أعان غازيًا له مثل ما لو جهَّزه أم لا؟ ظاهر اللفظ يفيد: أن لا، إلا أن يكون هو المحتمل لجهازه كله، فإن فعل بعضًا وترك بعضًا كان له الأجر على المعروف الذي فعل ولم يكن له هذا الثواب المذكور، وكذلك أيضًا الكلام على مَن خَلَفه بخير، وهو أيضًا مثل إفطار الصائم في المعنى، لأنه معلوم أنَّ إفطار الصائم لا يُرَاد به إلا إزالة حاجته إلى الطعام والشراب ليذهب ما به مِن عناء وظمأ، فلإذهاب الظمأ والعناء كان له مثل أجر مَن تحمَّله، فإذا فطَّره بشيء ما مثل التمرة وغيرها فليس المراد ذلك، وإنما المراد ما ذكرناه، نعم لا يخلو مِن الأجر في تمرته لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] ، وكذلك فيما نحن بسبيله سواء لا يخلو المعين للغازي مِن الأجر على معروفه، وأمَّا أن يكون له أجر غازٍ فاللفظ لا يعطيه.

الوجه الثالث: هل مَن جهَّز غازيًا على الكمال وخلَفه بخير في أهله، هل له أجر غازيين أو غازٍ واحد؟ ظاهر اللفظ يفيد أنَّ له أجرَ غازيين، لأنَّه عليه السَّلام جعل كلَّ فعل مستقلًا بنفسه غير مرتبط بغيره، فقال: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَقَدْ غَزَا) فقد حصل أجر الغازي لصاحب هذا الفعل، ثم قال بعد ذلك: (وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) فحصل للآخر أيضًا مثل ما حصل للأول وهذا فضل من الله ورحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت