فإنَّ مَن ليس من الخاشعين إذا جاءت الصَّلاة كانت قاطعة له عمَّا كان بسبيله وهذا على النُّفوس من أكبر الأشياء، وأمَّا الخاشعون فإنَّهم ينتظرونها انتظارَ فرحٍ بها، وهي أخفُّ الأشياء عليهم وأحبُّها إليهم لِمَا يجدون فيها من النِّعَم والقرب والخُلُوِّ بالمحبوب، ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلَاةِ ) )وقد نُقل عن بعض الرِّجال أنَّه قال: تعبْتُ بالصَّلاة عشرين سنة، وتنعَّمتُ بها عشرين سنة، وما ذاك إلَّا لَمَّا لم يحصل له مقام الخاشعين تَعِبَ، فلمَّا ذاق طعم الخشوع جاءه ذلك النَّعيم والخير التَّام.