قال البخاريُّ: (قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّم: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) ، وَ (إنَّما العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ) .
قوله عليه السَّلام (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا) الإرادة المذكورة هنا هل هي على بابها - أي: على ما تقتضيه صيغة اللفظ فيكون في المستقبل - أو تكون بمعنى الماضي؟ احتمل الوجهين معًا، لأنَّ العرب تستعمل المعنيين في كلامها، وقد جاء القرآن والحديث بذلك في غير ما موضع فمِن ذلك قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] . وهو يأتي بعد الخطاب، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 116] .
والمراد به يوم القيامة، فإن كان المراد بصيغة لفظ الحديث هذا المعنى، وهو أن يكون للماضي فمعناه ما سبق من حكمته تعالى وقدرته.
وإنْ كان المراد به الوجه الثَّاني وهو أَوْلى؛ لأنَّ اللفظ يُحمَل على صيغته في المستقبل ويكون بذلك مطابقًا للفعل الصادر مِن العبد، لأنَّ فعل العبد لا يكون إلَّا بإرادة المولى وقدره، قال تعالى في كتابه: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7] ، {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 10] .