فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 415

فلم يبقَ معهم مِن صفة الإيمان في غالب أحوالهم إلَّا النطق بالإيمان بالكلمة وما عداها مِن الأفعال بضِدِّ ما يقتضيه الإيمان، فبقي لهم الأصل وذهبت ثمرتُه التي هي الأعمال كما هي شجرة السِّدْرِ مع شجرة الثَّمر إذا أُبْدِلت مكانها، فالأولى كانت تطعم الثمر وله حلاوة، والثَّانية تنبت الشَّوك هذا هو حال عامَّتهم اليوم، اللهُمَّ إلَّا القليل النَّادر لقوله عليه السَّلام: (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إلى قيامِ السَّاعةِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفهم ) )فهذه الطَّائفة التي أخبر بها عليه السَّلام هي التي لم تزل ثمرة إيمانهم تُطعِم وتتناهى في الحلاوة، كما كان السَّلف رضي الله عنهم ولولاهم ما أمطرت السَّماء قطرة، ولا أنبتتِ الأرضُ خَضِرة، ولوقعَ الهلاك بمَن تقدَّم ذكرهم، ولكنَّه عزَّ وجلَّ يمهل لهم لمجاورتهم لأهل الإيمان المتحقِّقين إكرامًا لأوليائه وترفيعًا، جعلنا الله تعالى من أوليائه بمنِّه ويُمنِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت