عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنُ ما استطاعَ فِي شأنِهِ كلِّهِ ... ) الحديث. [خ¦426]
ظاهرُ الحديثِ حبُّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم التَّيَمُّنَ في شأنِه كلِّه، والكلام عليه مِن وجوهٍ:
منها: قولها (كَانَ) فيهِ دليلٌ على أنَّ إِخبارَها بهذا الحديثِ كانَ بعدَ وفاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيهِ دليلٌ على أنَّ عدمَ الاستطاعَةِ عذرٌ في تركِ المُستحبِّ، وكذلكَ هو في الفرائضِ، فإذا كانَ في الفرائضِ فمِنْ بابِ أَولى.
وهنا بحثٌ: إذا كانَ الأمرُ معلومًا في الفرائضِ هكذا، فلِمَ ذكرتْ هذا في المُستحبِّ؟ فالجوابُ: أن إخبارَها باستصحابِ ذلكَ في كلِّ الوجوهِ حتَّى تُوفِّي عليه، إنَّما هو تأكيدٌ في فعلِ المُستحبِّ؛ لأنه لا يمنعُه منه إلا ما يمنعُه من الفرضِ، لأن الدِّينَ مطلوبُ فَرْضُه ونفلُه وندبُه على حدٍّ سواءٍ، كلٌّ منه على جهتِه، وأنه لا يترك ذلكَ اختيارًا وهو أصل كبيرٌ في الفقهِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ مثله.