(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ أَحَدٌ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) .
قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ) قد يريد به إذا كان الدِّين لله خالصًا ويكون به وله فيعمل على التَّعظيم لِحقِّ مولاه فإذا فعل هذا تيسَّر عليه الدِّين، لأنَّه يجد إذ ذاك حلاوة الطَّاعة وتخفُّ عليه بل يتغذَّى بها فيرجع مَلَكيَّ الباطن بَشَرِيَّ الظاهر، ولهذا قال الفضلاء مِن أهل السُّلوك: مساكين أهل الدنيا خرجوا مِن الدنيا ولم يذوقوا مِن نعيمها شيئًا، قيل: وما نعيمها؟ قال: حلاوة الطَّاعة. وقد ندب تعالى لذلك في كتابه وحضَّ عليه حيث قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . ثمَّ جعله عزَّ وجلَّ مَتْلُوًّا في كلِّ ركعةٍ مبالغةً في الحضِّ على ذلك حتى يكون حالًا، فإذا كان الله معينَه وهادِيهِ يُحْمَل باللُّطف والعناية وتُوِّج بالبرِّ والكرامة.