فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 415

(عَن أَسْمَاءَ أنَّ النَّبِيَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ... )

قولُه عليهِ السلامُ: (مَا مِن شَيءٍ لَم أَكُن أُرِيتُهُ إلا رَأَيتُهُ فِي مَقامِي هَذَا) فيه دليلٌ

على أنَّه عليهِ السلامُ لم يكنْ يَرى مِنَ الغيبِ جميعَه في الزمانِ المُتقدِّمِ على هذا الموطنِ إلا البعضَ، وأنَّه في هذا الموطنِ تكمَّلتْ له الرؤيةُ لتلكَ الأشياءِ كلِّها.

ويَرِدُ على هذا سؤالٌ، وهو أن يُقالَ: ما المرادُ بقولِه عليهِ السلامُ: (مَا مِن شَيءٍ لَم أَكُنْ أُرِيتُهُ إلا رَأيتُهُ) ؟ هل المُرادُ بهِ جميعُ الغيوبِ؟ أو المرادُ بهِ ما يحتاجُ بهِ الإخبارُ إلى أمَّتِه وما يخصُّه عليه السلامُ في ذاتِه المُكرَّمةِ؟

والجوابُ: أنَّ لفظَ الحديثِ مُحتمِلٌ للوجهينِ معًا، والظاهرُ منهما الوجهُ الأخيرُ، وهو: أنْ يكونَ المُرادُ به ما يحتاجُ به الإخبارُ إلى أمَّتِه وما يخصُّه عليهِ السلامُ في ذاتِهِ المُكرَّمةِ أو ممَّا أكرمَهُ اللهُ بالإطلاعِ عليهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت