فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 415

{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] .

قد اختلف العلماء في معناه فمِن قائل يقول: المراد به القلبُ، ومِن قائل يقول: المراد به الثِّيابُ التي تُلبَس وهذا هو الأظهر والله أعلم؛ لأنَّه قال بعد ذلك: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5] . ومعناه: طهِّر قلبك مِن الرُّجْز. والرُّجْزُ هو الأصنام وغير ذلك ممَّا كانت العرب تعبده، فإذا حملنا قوله عزَّ وجلَّ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] . على القلب فيكون التَّطهير يعود على القلب مرَّتين، وليس مِن الفصيح.

فإن قال قائل: يكون بمعنى التأكيد. قيل له: القاعدة في ألفاظ الكتاب والحديث أنَّه مهما أمكن حملها على كثرة الفوائد كان أولى مِن الاقتصار على بعضها، ولا يُقتصَر على بعض الفوائد الذي يَدلُّ عليها اللفظ ويُترَك بعضُها إلَّا لمعارض لها، وههنا ليس لنا معارض في الحمل على الفائدتَين المتقدِّمتَين.

بيان ذلك

أنَّ هذا الخطاب كله ظاهره للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والمراد أمته، لأنَّه عليه السَّلام كانَ طاهرًا مُطهَّرًا خُلِقَ على ذلك ورُبِّي فيه وطُبع عليه، ولكنْ يدخل عليه السَّلام في الخطاب مع أمَّته مِن قِبَل أن كان يفعله أولًا على الندب، أعني ما أُمِر به الآن مِن التَّعبد، ثمَّ صار الآن على الوجوب كالصبيِّ يُصلِّي أول النهار على الندب ثمَّ يُصلِّي آخره على الوجوب إذا بلغَ مِن يومه.

(فائدة)

وثيابه عليه السَّلام كانت طاهرة على كل التَّأويلات لكنَّ هذا مقتضى الحكمة في تكليف البشرية وترَقِّيها، وهو عليه السَّلام الأصل لكلِّ خير والمشرِّع له فَعُومِلَ على ما تقتضيه البشرية لهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت