فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 415

(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَأَبِي سَعِيدٍ صَلَّيَا فِي السَّفِيْنَة قَائِمَيْن ... ) .

وأما البحورُ المَعنويةِ التي ذكرَها الناسُ فالرُّكوبُ في كلِّ بحرٍ يجوزُ ركوبُه منها بحسب السُّنَّةِ فيهِ، فالبُحورُ المَعنويةِ سبعةٌ: بحرُ الدُّنيا، وبحرُ الهوى، وبحرُ الشَّهواتِ، وبحرُ النفوس، وبحرُ العلمِ، وبحرُ المعرفةِ، وبحرُ التوحيدِ.

فبَحرُ الدنيا: ساحلُه الآخرةُ، وركوبُه في مَركبِ الأمرِ والنَّهيِ، وعُدَدُهُ أنواعُ التعبُّداتِ، وأوقاتُ ركوبِه عندَ عدمِ ارتجاجِهِ، وارتجاجُه الفتنُ، ولذلكَ أَحكمَتِ السنَّةُ أن تكونَ في ذلكَ الوقتِ حِلْسًا من أَحْلاسِ بيتِكَ، أو تكونَ بأصلِ شجرةٍ وتُفارقَ جميعَ الناسِ حتى يأتِيَكَ الموتُ وأنتَ على ما أنتَ عليهِ، ورياحُهُ العزائمُ، فعلى قدرِ قوَّة عزيمَتِكَ يكونُ جَرْيُ سَفينتِك ورأسها العقلُ، فعلى قدرِ عقلِكَ يكونُ إتقانُ جَريِهَا ومَلَّاحُوها خَواطركَ، فعلى قدرِ حُسنِها تكونُ سلامتُها ومُساكُها العلمُ، فعلى قدرِ علمِكَ يكونُ حسنُ تصرُّفِها، ووَسَقُها بضائعُ أعمالِك فيكونُ الخلاصُ من البحرِ بقدَرِ جُودةِ السفينةِ، وخُدَّامُها والرِّيحُ والربحُ أو الخسارة بحسبِ البضائعِ.

وأمَّا بحرُ الهوَى: فمَخُوفٌ وممنوعٌ ركوبُهُ، بل مُهلِكٌ فلا يُحتاجُ إلى تعليلِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت