وقد اختلفَ العلماءُ فيما جاءَ مِن الأخبارِ عن الجَماداتِ في مثلِ هذا، والتَّسبيحِ في مثلِ قولِه تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:44] ، فمِن قائلٍ يقولُ: إن ذلكَ بلسانِ حالِها، ومِن قائلٍ يقولُ: إنه يوضَع فيها حياةٌ وحينئذٍ تسبِّحُ، ومنهم مَن حَمَلَها على ظاهرِها، وقال: إن القُدرةَ صالحةٌ، وهو الحقُّ لا سيما مع قولِه عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة:74] ، حتى قالَ أهلُ التحقيقِ مِنَ العلماءِ: إنَّ ما مِن حجرٍ يَهيل أو جبل يَخِرُّ إلا مِن خشية الله عزَّ وجلَّ، وذلكَ هوَ الحقُّ، فلو كانَ ذلكَ كلُّه بلسانِ الحالِ كما زعمَتْ تلكَ الطائفةُ فما يكونُ فائدةُ الإخبارِ بذلكَ لنا، ونحنُ نعلَمُ كلَّ ذلكَ بعلمِ الضرورةِ، فيكون الإخبار به كتحصيل الحاصل، وهذا في حقِّ الحكيم مُحَالٌ.