125 -قوله: (قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا ) ) الحديث. [خ¦2753]
ظاهر الحديث يدلُّ على الإنذار للقرابة خصوصًا، والكلام عليه مِن وجوه:
الأوَّل: لقائلٍ أن يقول: لِمَ أمرَ عزَّ وجلَّ بالإنذار للقرابة دون غيرهم؟
الجواب عنه: أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أمر بالإنذار لجميع النَّاس في غير هذه الآية، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1 - 2] ، ثمَّ أمر بعد الإنذار العام، بالإنذار للقرابة تخصيصًا لهم وتكريمًا، ومنه قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] ، فخصَّص ذكر جبريل وميكائيل لشرفهما، وكذلك تخصيص القرابة هنا مِن هذا الوجه والله أعلم.
وقد يحتمل أن يكون إنذارهم سدًّا للذَّريعة،