قوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم: (مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ... ) الحديث. [خ¦5008]
ظاهر الحديث يدلُّ على أنَّ مَن قام في ليلةٍ بالآيتين مِن آخر سورة البقرة أجزأته عن قيام اللَّيل، وصحَّ له اسم التَّهجُّد، والكلام عليه مِن وجوه:
منها أنْ يقال: هل هي بنفسها تجزئ لمعنى فيها خاصٌّ؟ أو هل هي على طريق التَّمثيل أنَّه مَن قام بآيتين يكون طولهما كهاتين كفَتاه، وإن كانتا أقل لا تكفياه؟ أو هل يكون معنى الكلام أنَّ مَن قام بهما أو بآيات تحوي مِن المعاني مثل ما حوَتا كان له في ذلك كفاية وإن كان أقلَّ مِن ذلك لم تجْزِهِ؟
فالجواب: اللفظ نفسه محتمِلٌ لكن مِن خارج يقع التَّخصيص.
منها: أنَّه قد جاء عنه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم أنَّه قال: (( مَن قام بالآيتين مِن آخر آل عمران كفتاه ) )أو كما قال عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد قال الله جلَّ جلاله: {وَمِنَ اللَّيل فَتَهَجَّدْ بِهِ} [الإسراء: 79] ولم يخصَّ آية دون آية، وقد كان قيامه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم لم يخص آيات دون آيات، بل ما مِن شيءٍ مِن الكتاب العزيز إلَّا وقد قام عليه الصَّلاة والسَّلام به.