فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 415

وقد كان عليه السلام يتنفَّل بعض مرارٍ في قيامه بقراءة هاتين الآيتين، ثمَّ يتنفَّل بعدها بما شاء، ثمَّ مرارًا يقوم ويقرأ غيرهما ولا يقرؤهما، فلمَّا كان قيام اللَّيل مِن المستحسن أو المستحبِّ فيه طول القيام، وكذلك كان الغالب مِن فعله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم كما جاء مِن رواية عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يقوم بأربعٍ لا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ بأربعٍ فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ) ، فجاء هذا الحديث تبيينًا لمقدار الطُّول المجزئ في القيام، وما زاد على ذلك يكون زيادة في الخير، واتباعًا لفعله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، وجاء التَّمثيل بهاتين الآيتين والتي في آخر آل عمران على طريق التَّمثيل، لكنْ هاتان الآيتان أقصر مِن الآيتين اللتين في آخر آل عمران.

فإن كان هذا الحديث هو المتقدِّم فيكون ذكر التي في سورة البقرة تخفيفًا ونحن لا نعلم المتقدِّم منهما، فإن أخذنا بالأحوط فنعْمَل على الحديث الذي في آخر سورة آل عمران، وتكون التي في آخر سورة البقرة على الرَّجاء، وإن أخذنا بأحد الوجوه التي ذكر الفقهاء عند تعارض الأدلَّة، وعملنا على التي في آخر آل عمران، فلنا وجه مِن الفقه والوجوه التي ذكرها الفقهاء عند تعارض الأدلَّة هي أربعة، وقد ذكرناها فيما تقدَّم مِن الكتاب.

وفيه دليلٌ: على أنَّ قيام اللَّيل مطلوبٌ شرعًا، وبقي البحث على أيِّ وجهٍ هو؟ هل على الوجوب أو على النَّدب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت