فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 415

(عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإنَّما أَنَا قَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) .

قوله عليه السَّلام: (لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ) الضرُّ هنا يحتمل ثلاثة أوجه: (الأوَّل) : أن يكون المراد به الأشخاص القائمون بالأمر لا يقدر أحد على ضرهم. (الثَّاني) : أن يكون المراد أنَّ الضَّرر لا يلحق فعلهم ويقبل منهم ولا ينقص لهم من أجورهم شيء وإن كانوا مجاورين للمخالفين لهم ومخالطين لهم.

(الثَّالث) : أن يكون المراد لا يضرُّهم ولا يضرُّ عملهم وهذا هو أظهر الوجوه بدليل قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] . وقوله تعالى: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] .

الوجه الرَّابع عشر: في هذا بشارة عظيمة لمن اتَّصف بالصِّفة المذكورة في هذا الحديث إذ إنَّه لا يُخاف الضَّرر وإن كثُر أهله فيكون أبدًا مطمئن النَّفس منشرح الصَّدر، لأنَّ الْمُخْبِرَ صادقٌ والْمُخْبَرُ عَنْه عالم قادر، وقد نبَّه تعالى على هذا المعنى وصرَّح به في كتابه حيث قال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، كما تقدَّم والمؤمنون الذين أوجب الله تعالى لهم النَّصر بمجرَّد الفضل هم الموصوفون في هذا الحديث، ولهذا قال بعض الفضلاء وهو يُمْنُ بنُ رِزقٍ رحمه الله تعالى: إذا وافقتَ الشَّريعة ولاحظتَ الحقيقة فلا تبالِ وإن خالف رأيُك جميعَ الخليقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت