فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 415

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(25)

عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عزَّ وجلَّ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) .

(لطيفة)

يَرِد على الحديث سؤال وهو أن يُقَال: لِمَ عبَّر صلَّى الله عليه وسلَّم عن تناهي الإيمان بالحلاوة ولم يعبِّر بغيره؟

والجواب: أنَّه إنَّما عبَّر صلَّى الله عليه وسلَّم بالحلاوة، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ قد شبَّه الإيمان بالشجرة في كتابه العزيز حيث قال: {أَلَم تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25 - 24] . فالكلمة الطَّيبة هي كلمة (الإخلاص) وهي أسُّ الدِّين وبها قِوامه.

فكلمةُ الإخلاص في الإيمان كأصل الشَّجرة لا بدَّ منه أولًا، وأغصانُ الشجرة في الإيمان عبارة عمَّا تَضَمَّنَتْهُ كلمة (الإخلاص) مِن اتِّباع الأمر واجتناب النَّهي، والزَّهر في الشجرة هو في الإيمان عبارة عما يَحدُث للمؤمن في باطنِه مِن أفعال البِرِّ، لِمَا روي عنه عليه السَّلام: (( أنَّ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ خَرَجَتْ عَلَى فِيْهِ رَائِحَةٌ عَطِرَةٌ فَيَشُمُّهَا الْمَلَكُ فَيَكْتُبُ لهُ حَسَنَةً ) )، والزهر في الشَّجرة كذلك له رائحة عطرة وما ينبت في الشجرة مِن الثَّمَر هو في الإيمان عبارة عن أفعال الطَّاعات، وحلاوة الثمر في الشَّجرة هو في الإيمان عبارة عن كماله، وعلامة كماله ما ذَكَره صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث، لأنَّ غاية فائدة الشجرة تناهي حلاوة ثمرها وكماله، ولهذا قال الله تعالى فيها: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] . وأُكُلُها على أحد الأقاويل دائم. فثمرة المؤمن لا تزال أبدًا بين زهرٍ وإبَارٍ وبُدُوِّ صلاح وتناهي طيب، فلم تزل معطَّرة مثمرة يانِعة دائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت