(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ أَحَدٌ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) .
الوجه الرَّابع: قوله عليه السَّلام: (وَأَبْشِرُوا) معنى البشارة هنا هي أنَّ مَن عمل بما ذكرناه فليستبشر بأنَّ الله تعالى يجعل له عند العسر يسرًا، وعند الضِّيق مَخْرَجًا يؤيِّد هذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2، 3] . وقوله تعالى {ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5] . وقد حصل له زيادة لتلك البشارة أنَّ الله تعالى قد جعله مِن المتَّقين.
ولأجل الجَهل بمعنى هذه البشارة دخل بعض النَّاس عندما ضاق عليهم شيء مِن الدُّنيا في المكروهات والمحرمات ويقولون بأنَّهم معذورون لأجل أنَّهم لا يجدون شيئًا على زعمهم غير ما هم فيه، وهذا مِن العلامات الدَّالة على اقتراب السَّاعة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (( مِنْ شروط السَّاعَةِ طَلْبُ الرِّزْقِ بِالْمَعَاصِي ) ).فنعوذ بالله تعالى مِن العمى والضَّلال.
فانظر إلى هذا العمى الكليِّ والصَّمَم السَّرمديِّ كأنَّهم لم يسمعوا قط هذه البشارة ولم يعرفوا مقتضاها، وكأنَّهم لم يروا في الكتاب، ولم يسمعوا فيه الآيتين المتقدِّمتين الذِّكْر، وكأنَّهم لم يسمعوا قوله عليه السَّلام: (( لا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللهِ إِلَّا بِطَاعَةِ اللهِ ) ).