فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 415

قوله: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لمَّا قَضَى اللهُ عزَّ وجلَّ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ... ) الحديث. [خ¦3194]

ظاهر الحديث يَدُلُّ عَلَى أنَّ رحمة الله تعالى لعباده أكثر مِن غضبه، والكلام عليه مِن وجوه:

الأَوَّل: قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (لمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ) قضى بمعنى: خلق، ومنه قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] أي: خلَقهن.

الثاني: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (كَتَبَ) كتب بمعنى: أوجب، ومنه قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] أي: أوجبها، وهذا الوجوب مِن الله تعالى وجوب تفضُّل وامتنان لا وجوب حقٍّ عليه محتوم، لأنَّ الوجوب في حقِّهِ تعالى مستحيل.

الثّالث: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (فِي كِتَابِهِ) هذا هو الذي يحمل على ظاهره ويجب الإيمان به كما ورد الخبر به، وهو أنَّ ثَمَّ كَتْبًا محسوسًا في كتاب محسوسٍ، لكن بقي احتمال في الكتاب. هل فيه غير

ما ذكر في الحديث ويكون ما ذُكِرَ مِن جملة الكتْبِ الذي فيه، أو ليس فيه غير ما ذكر وهو إيجاب غلبة الرحمة على الغضب؟ احتمل المعنيين معًا والقدرة صالحة لكليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت