قوله عزَّ وجلَّ: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 7] .
معناه: اصبر على عبادة ربِّك، ومنه قوله عزَّ وجلَّ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] . لأنَّ الشأن في العبادة الدَّوامُ والصَّبرُ عليها ولهذا المعنى: (( كانَ عليه السَّلام إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ وواظبَ عليه ) ).
السبعون: قد اختلف العلماء في هاتَيْنِ الآيتينِ أيَّتُهما أُنْزِلَتْ قبل صاحبتها بعد اتفاقهم على أنَّهما
أوَّلُ ما نزل مِن القرآن - أعني آية (المدَّثِّر) وآية (اقرأ) - فمِن قائل يقول: آية المدَّثِّر، ومِن قائل يقول: آية اقرأ، وكلاهما والله أعلم حقٌّ، لأنَّه يمكن الجمع بينهما بأن يقال: أول ما نزل مِن التَّنزيل آية (اقرأ) ، وأوَّل ما نزل مِن الأمر بالإنذار في التَّنزيل آية (المدَّثِّر) .
ومثله قوله عليه السَّلام: (( أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بهِ العبدُ الصَّلاة ) ). وقوله عليه السَّلام: (( أولُ ما يُقْضَى فيهِ الدِّمَاء ) ). وهذان أيضًا حديثان متعارضان ويمكن الجمع بينهما على ما قرَّرناه في الجمع بين الآيتين، وهو أن يقال: أول ما يُحَاسَب به العبد مِن الفرائض البدنيَّة: الصَّلاة، وأول ما يحكم فيه مِن المظالم التي بين العباد في الدِّماء، فصحَّ الجمع بين الآيتين والحديثين بهذا الذي ذكرناه والله أعلم.