(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروِ بنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ
الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِن الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ... ) الحديث.
لقائلٍ أن يقولَ: ظاهرُ الحديثِ مُعارِضٌ لِمَا رُوِيَ عنهُ عليهِ السلامُ في الكتابِ العزيزِ: أنَّهُ يُرفَع جُملةً واحدةً، وقيل له: (( يا رسول الله، أَوَلَيْسَ قد وَعَيناهُ في صُدورِنا وأَثْبَتْناهُ
في مَصاحِفِنا وعلَّمناهُ أبناءَنا ونساءَنا؟ فقالَ عليهِ السلامُ: (تَأتِي عليهِ ليلةٌ يُرفَع مِن الصدورِ والمَصَاحفِ فلا يبقى في الصدورِ ولا في المصاحف منهُ شيءٌ) . ثم تَلا قولَه عزَّ وجلَّ: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} [الإسراء:86] )) .
والجوابُ: أنَّه لا تعارضَ بينهما، بدليلِ ما نقلناهُ عن الأئمةِ بأنَّ العلمَ نورٌ يَضَعُهُ اللهُ في القلوبِ فيقعُ بذلكَ النورِ الفَهْمُ في كتابِ اللهِ عز وجل وفي سنةِ نبيِّه عليهِ السلامُ، وقدْ نطقَ الكِتابُ والحديثُ بهذا المعنى، وبيَّنَه أَتَمَّ بيانٍ.
فأمَّا الكتابُ فقولُه عزَّ وجلَّ: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83] ، ولا يُفهَم معاني القرآنِ وأحكامُه إلَّا بالنورِ، ومهما فُقِدَ النُّور وقعَ الضلالُ، نعوذُ باللهِ مِن ذلكَ.