يبيِّن هذا ويزيده إيضاحًا قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( قلبُ المؤمنِ أشدُّ تقلبًا مِنَ القِدْرِ إِذَا اجْتَمَعَتْ غَليًا ) )فمرَّة تحرِّكه رياح الخوف، ومرَّة تحرِّكه رياح الرَّجاء، ومرة تحرِّكه رياح الشوق، ومرَّة تحرِّكه رياح القلق، ومرَّة تحرِّكه رياح اللَّجَأ، إلى غير ذلك مِن الرِّياح المثيرة لكل خير جميل، ثمَّ يتداخل بعضها على بعض، وحقيقة الإيمان توجب تقلُّب القلب ابتداءً مِن غير أن تهزَّه هذه الرِّياح، لأجل ما يتبيَّن له ما هو فيه مِن عظيم الافتقار إذا نظر بعين الاعتبار في صنع الحكيم ذي المنِّ والإفضال، فكيف به إذا هزَّته تلك الرِّياح المثيرة لِمَا تقدم مِن الخير العظيم؟ جعلنا الله ممن أجزل له مِن ذلك نصيبًا، وأسعده به في الدنيا والآخرة إنَّه وليٌّ كريم.