قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ ... ) الحديث. [خ¦3240]
ظاهر الحديث الإخبار أنَّه مَن مات منَّا يُعْرَضُ عليه مقعده أي: موضعه بالغداة والعشي مِن الجنَّة أو النار.
والكلام عليه مِن وجوه:
(منها) قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (أَحَدُكُمْ) هل يعني مِن جنس بني آدم كلهم المؤمن وغيره أو يعني المؤمنين؟ احتمل الوجهين معًا، لكن الأظهر أنَّه للجنس جميعًا بدليل قوله تعالى في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] .
وفيه بحث، وهو أن يقال: كيف قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ) وليس في الآخرة ليل ولا نهار؟ والجواب - والله أعلم - أن يكون المراد قدرَ ما بين الغداة والعشي في هذه الدار، كما قال تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 62] قال العلماء: قدرَ ما بين الغداة والعشيِّ في دار الدنيا.