فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 415

وفيه بحث آخر وهو أن يقال: ما معنى يُعرَضون هل هو بمعنى الدخول؟ أو بمعنى الرؤية؟

احتمل الوجهين معًا، لأنَّهم يقولون: عَرَضتُ العُودَ على النَّار أي: أدخلته فيها، ويقولون: عَرَضتُ الشيءَ على الرجل أي: أريتُه إياه، ومنه قولهم: عُرِض القومُ على السلطان أي: أبصرَهم وعُرِّفَ بهم، لكن الأظهر أنه مِن أريته بدليل قوله عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث آخر: (( إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا ماتَ فُتِحَتْ لهُ كُوَّةٌ إلى الجنةِ وكُوَّةٌ إلى النَّار، فإنْ كَانَ مُؤْمِنًا قيلَ لَهُ: منْ هَذَا عافاكَ اللهُ - يَعنُون النَّارَ - وهذا وعَدَك اللهُ يا ولِيَّ الله - يَعْنُونَ الجنةَ - ثم تُسَدُّ عنه الكُوَّة التي إلى النَّارِ وتبقى التي إلى الجنةِ وإن كان غيرَ مؤمن فبالضدِّ ) ).

وهنا أيضًا بحث آخر وهو من الذي يُعرَض عليه؟

فعلى قول مَن يقول: إن الروح والنفس شيءٌ واحد يكون على الأرواح، وعلى قول مَن يقول: إن الروح خلاف النفس فيكون على الأرواح أو يكون على النفوس، أو على الأجساد أو على المجموع.

احتُمِل، لكن الأظهر أنَّه على الأرواح، وأنَّ الأبدان لا تعذَّب مع أرواحها مجتمعة بعد سؤال القبر إلى يوم القيامة، بدليل ما جاء في آل فرعون وهو أنَّ أرواحهم في أجواف طيورٍ سُودٍ تعرض على النَّار غدوة وعشية.

وقد ذكر بعض النَّاس الذين يقولون: إنَّ النفس شيء وإنَّ الروح شيء ثان: أنَّ النفس هي التي تبقى في القبر مع الجسد، وأنَّها مِن العالم الذي لا يفنى، وأنَّها هي التي تتنعَّم في القبر أو تُعَذَّب، وأنَّ الروح تلحقه ممَّا هو فيه نسبة ما، وهو في موضعه مِن عِلِّيِّين أو مِن سِجِّينٍ، وأنَّه لا يكون عذابهما معًا إلا في يوم القيامة أو نعيمهما أيضًا والقدرة صالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت