فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 415

وكونه لم يكن تامَّ الخلقة، مِن أجل ما نقص مِن الأسباب المبلغة لِمَا كان أراده، وهو قوله: إن شاء الله، فلمَّا كان الاستثناء وهو زبدة الأمر، لم يقع منه شيءٌ لم يقع مِن الزبدة المذكورة التي مِن أجلها كان النِّكاح شيء جزاء وفاقًا، فظهرت الإجابة بقدر الأسباب، وظهرت الحكمة بحقيقة فائدة الاستثناء، وظهر الأدب بحقيقة الربوبيَّة، فنسي هنا لتتبين هذه الثَّلاثة الأحكام، كما قال سيدنا صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنما أنسى أو أُنَسَّى لأسن ) )، لأنَّهم السَّادة الكرام الذي على أيديهم أجرى الله عزَّ وجلَّ خيراته للأنام.

وأمَّا قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ) يمينه عليه السَّلام تأكيدٌ في الإبلاغ، لأنَّه هو الصَّادق بلا قسم فكيف بالقسم؟ وإخباره عليه السَّلام بأنَّه لو قال: إن شاء الله، إثبات تحقيق فائدة حكم الاستثناء في بلوغ آمال مَن استعملها، فيما يرجوه مِن الفائدة فيما يتسبَّب فيه في المستقبل أو الحال.

وفيه مِن الفقه: أنَّ الأشياء لا تمشي إلَّا على ما شاءتها حكمة الحكيم للرَّفيع والوضيع، ومَن أراد أمرًا بخلاف ذلك لم يمشِ له ذلك، وفي ذلك زيادةٌ للرُّسل عليهم السَّلام، وتأكيدٌ في حقِّهم، لأنَّهم الذين أُرسلوا بالحكمة وهم أهل الحقيقة. ويترتَّب عليه مِن الفائدة النَّظر في العلم بما يحتاج المرء إليه في عمله قبل الدُّخول فيه والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت