الرَّابع: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَهُوَ عِنْدَهُ) إنَّما أضاف عليه الصَّلاة والسَّلام الكتاب إلى الله تعالى لعدم المشاركين له مِن المخلوقات في حفظه هناك، بخلاف ما شاءت الحكمة في غيره مِن الأماكن مثل السمواتِ والأرض، لأنَّ ما في السموات والأرض وما بينهما وما فوقهما وما فوق العرش يضاف إليه عزَّ وجلَّ حقيقة، لكن لَمَّا أن جعل عزَّ وجلَّ حفظ ما في السموات والأرض على أيدي مَن شاء مِن خلقه بمقتضى حكمته لم يضف ما في تلك المواضع إليه وأضافها إليهم بمقتضى الحكمة، ولَمَّا لم يكن هناك مشارك في الحفظ بمقتضى الحكمة أعني بهناك فوق العرش أضافه إلى نفسه ومثله قوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] والمُلك له عزَّ وجلَّ في دار الدنيا، لكن أجرى الحكمة بأن جعل له في الدنيا نُوَّابًا وأجرى الحكمة على أيديهم فأضافها إليهم، فلم يضف ما في هذه الدار إلى نفسه، ولَمَّا لم يجعل في دار الآخرة خليفةً في المُلك ولا نائبًا أضاف المُلكَ إليه عزَّ وجلَّ، فقال: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] .
الخامس: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَوْقَ العَرْشِ) فيه دليل على أنَّ فوق العرش ما شاء الله تعالى بمقتضى حكمته مِن أمره ونهيه ممَّا يشبه هذا أو غيره.
وقد يَرِد على هذا الفصل سؤال وهو أن يُقال: لِمَ كان الكتاب فوق العرش