ولقائل أن يقول: لِمَ خَصَّ عليه السَّلام فاطمةَ رضي الله عنها بأن قال لها: (سَلِيْنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ) ولم يقل ذلك لصفية ولا لمن تقدمها بالذكر. والجواب عنه مِن وجهين:
(الأول) : أنَّه عليه السَّلام إنما خَصَّ فاطمة بذلك مِن جهة صغر سِنِّها، لأنَّ ما قاله فيه للسامع رُعب عند الإخبار به ابتداء فأزال عليه السَّلام عن فاطمة ما يلحقها مِن ذلك لطفًا منه بها ورحمة، لأنه ليس جَلَدُها كجَلَد الكبير.
الثاني: وهو الأظهر أنَّ قوله عليه السَّلام لفاطمة رضي الله عنها: (سَلِيْنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا) فيه إشعار للغير وإبلاغ لهم في الإنذار، لأنَّهم يقولون هذه هي فاطمة التي هي منه حيث هي وأخبرها بأنَّه يفعل لها ما تطلبه منه عدا أعمال الدين لا يقدر لها على رفع شيء منه عنها فكيف بذلك في غيرها؟ فبمتضمن هذا الكلام يحصل الإبلاغ في الإنذار للغير، والله عزَّ وجلَّ أعلم.