وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ) ، يَرِد عليه سؤال، وهو أن يقال: ذكر عليه السَّلام الشِّراء ولم يعين الثَّمن الذي يشتري به، وأيضًا فكيف يشتري الإنسان نفسه؟
والجواب عنه: أنَّه عليه السَّلام إنَّما لم يعين الثَّمن للعلم به في الكتاب العزيز، وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم} [التوبة: 111] الآية، وأما الشِّراء فإنَّه يسوغ أن يُطلَق على البائع والمبتاع، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما في الحقيقة بائع ومُشترٍ، فالمؤمن الحقيقي ليس له في نفسه شيء وإنَّما هو عليها أمين،
مثل الوصي على اليتيم ينفق عليه بالمعروف ولا يتعدَّاه، لأنَّ المؤمن قد باع نفسه فليس له فيها مِلك، وإنَّما هي مِلك للمولى سبحانه وتعالى وتركها عنده على سبيل الأمانة، فقيل له: افعل، لا تفعل فهو يمشي على ذلك الأسلوب لا يتعدَّاه.
فإن أخلَّ بشيءٍ مما أُمِر به أو نُهيَ عنه فيها، فقد وقعت منه الخيانة في الأمانة التي اؤتمن، فيحتاج عند وقوع الخيانة أن يعترف لصاحب الأمانة بفعله الذَّميم ويتوب إليه مما ارتكب مِن الخيانة ما دام يجد لذلك سبيلًا، فلعله أن يعفوَ عنه فيما مضى، ويتداركه بالإعانة على حسن الأمانة فيما بقي.