وتناهي الطِّيب إنَّما يكون للخواصِّ، وكيفية تناهي الطيب في العمل هو أن يعمل العمل حبًا في الله تعالى وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، على ما جاء في الحديث لا يريد غير ذلك فيكون عمله مشكورًا لقوله عز وجل: {إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ} [الإنسان: 9] . إلى قوله تعالى: {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [الإنسان: 22] .
فلأجل هذه النِّسبة وهذا الاتحاد الذي بين الشَّجرة والإيمان عَبَّرَ صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث بالحلاوة ولم يُعَبِّر بغيرها ليقع المثال في كل الحالات، ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( النَّاس كَشَجَرٍ ذَاتِ جَنًى وَيُوشِكُ أَنْ يَعُودوا كَشَجَرَ ذَاتِ شَوْكٍ ) )الحديث.
فشبَّههم عليه السَّلام أيضًا بالشَّجر وهم كذلك لا شك فيه، لأنَّ مَن تقدَّم من السَّلف كان إيمانهم كاملًا لتتبُّعهم للأمر والنَّهي وحبٌّهم لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وللنَّصيحة التي كانت بينهم حتى لقد كانوا إذا التقى بعضهم مع بعض يقولون: (( تَعَالَ نُؤْمِنُ ) )فكانت شجرة إيمانهم تناهت في الطِّيب والحلاوة.
وأمَّا اليوم فقد ذهب ذلك وظهر ما أخبر به صلَّى الله عليه وسلَّم لرجوعهم كشجر ذات شوك لعدم اتِّباعهم للأمر والنَّهي وترك النَّصيحة بينهم والغش الذي في صدورهم، فرجع موضع النَّصيحة غِشًا، وموضع الامتثال مخالفة