فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 415

وأمَّا بحرُ التوحيدِ: فيُركَبُ بمثلِ ما قدَّمناهُ في البَحرَينِ المُتقدِّمَينِ، وزيادةٌ على ذلكَ أنه لا يُفارِقُ ببصرِه شواهِقَ جبالِ الشريعةِ الراسخةِ، فإنه مهما قامَ عليهِ مِن هوائِه هواءٌ لا يعرفُه ولا يكونُ عندَه ما يتَّقيهِ به عادَ إلى جانبِ جبلِ ذلكَ العلمِ وإلا غَرِقَ، ومِن أجلِ ذلكَ غَرِقَ فيهِ ناسٌ كثيرٌ وهم يَحسبونَ أنَّهم يُحسِنونَ صُنعًا، فإذا رجعَ إلى ذلكَ بالعلمِ ورجعَ عقلُه إليهِ يتذكَّرُ فوائدَ ما رأَى، ويحصُلُ له مِن اجتماعِ ذَيْنِكَ الهواءَينِ مِن حُسنِ مزاجِ جَوهرِ دينِه وعرضِه ما لا يصفُه الواصِفونَ، فمَنْ مَنَّ الله تعالى عليه بركوبِ هذهِ البحارِ المُباركةِ على الوجه الأحسنِ ثم أرسَى على جبالِ السنَّةِ فذلك السيِّدُ الذي إذا كانَ منهم واحدٌ في إقليمٍ رُحِموا جميعًا، ومَن رَكِبَ منها واحدًا على تلكَ الحالةِ المَرضيَّة فمَن رآهُ فقد أقرَّ اللهُ عينَه بما يعودُ عليهِ مِنَ الخيرِ والبركةِ، فكيفَ بهِ هو؟ ومَن ركب واحدًا منها على غير الوجهِ المَرضيِّ، الغالبُ عليهِ الهلاكُ، ومَن رآهُ خِيْفَ عليهِ مِنَ الفِتنَةِ.

والشرحُ في ذلكَ يطولُ إلَّا أنه إنْ شاءَ اللهُ أختصِرُ لهُ كِتابًا يكونُ الكلامُ فيهِ أبسطَ مِن هذا، ونُبيِّن مَهالِكَه، وكذلكَ كلُّ بحرٍ منها بحَولِ اللهِ، جعلنا اللهُ ممَّن حماهُ وعلَّمه وأسعده به بمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت