وأمَّا بحرُ المعرفةِ: فأعظمُ وأكبرُ، وفيهِ مِن الفوائدِ أعظَمُ ممَّا في البحرِ قبلَهُ ويُركَبُ مِن العدَّة بمثلِ ما يُركَبُ البحرُ الذي قبلَه إلَّا أنه لا بدَّ أن يُتَزوَّدَ فيهِ مِن ماءِ بحرِ العلمِ لئلَّا تذهَبَ روحُه بشدَّةِ حرارةِ هوائِهِ، فأكثَرُ رُكَّابِهِ ما هلكوا إلَّا مِن أجلِ هذا الوجهِ؛ لأنَّه فيهِ مِنَ الخيراتِ والدُّرَرِ والأسرارِ ما لا يُحَدُّ، وفيهِ مِنَ المَهالِكِ لمَن تركَ هذا التَّزَوُّدَ بهذا الماءِ ما لا يُوصَفُ، ورُبَّما قد يكونُ حالُه أوَّلًا مِن الخُصوصِ ثم يَنعكِسُ إلى أخسِّ الأحوالِ.