الرابع: هل جميع أفعال الطاعات مَن أعان عليها كان له مثلها أو ليس؟ فإن قلنا بأن الحديث تنبيه بالأعلى على الأدنى لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( مَا أَعْمَالُ البرِّ في الجهادِ إِلَّا كَبَزْقَةٍ في بَحْرِ ) )فهو كذلك. وإن قلنا بأن هذا خاصٌّ بالجهاد للترغيب فيه لِمَا فيه مِن التعب والمشاقِّ فقد يرجى ذلك مِن طريق آخر لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، ولقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( الدَّالُّ عَلَى الخيرِ كَفَاعِلِهِ ) )فإذا كان الدالُّ عليه مثله فكيف المعينُ عليه حسًا؟ والآي والأحاديث في هذا المعنى كثير، فقد كثرت الدلائل فهل من عامل؟ أعاننا الله على ذلك وجعلنا مِن أهله بمَنِّه.