وفيه دليلٌ على فضل سيِّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم على جميع الرسل عليهم السَّلام، وفضل أمته على سائر الأمم يُؤخَذُ ذلك من تقدُّمِه عليه السلام بأمَّته في الجواز على الصِّراط.
وقوله عليه السَّلام: (وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ) يعني: في حين الجواز على الصِّراط لا في اليوم كلِّه بدليل الحديث في كلام النَّاس أنَّهم يطلبون الشَّفاعة ويمشون من رسول إلى رسول وما يحتاج الناس بعضهم مع بعض عند الحساب، ومن كلامهم في هذا الحديث مع مولانا جلَّ جلاله حين يقول لهم: (أَنَا رَبُّكُمْ) .
ويوم القيامة يوم واحد، والأهوال فيه مواطن مواطن، فَيُعَبَّر عن كل موطن باليوم وهذا سائغ في لسان العرب من تسميتهم البعض بالكلِّ، والكلَّ بالبعض كما تقول: جاء زيدٌ يوم الخميس، وما جاء من اليوم إلَّا في ساعةٍ واحدة، وبهذا المعنى يجتمع كل ما جاء من الأخبار في يوم القيامة، لأنَّها كلَّها أخبارٌ، والأخبارُ لا يدخلها نسخٌ وهي كلُّها حقٌّ.
وفيه دليلٌ على شدَّة الهول في ذلك الموطن بدليل أنَّه لا يقدر أحد أن يتكلَّم، لأنَّه لا يمنع من الكلام لاسيَّما من الدُّعاء إلَّا للهول العظيم، وممَّا يدل على ذلك كلام الرُّسل عليهم السَّلام الذي هو دعاء بالسَّلامة وهم الآمنون.
وفيه دليلٌ على أنَّ الدُّعاء هناك يُرجى قبوله والخير من أَجَلِّه، ولولا ذلك لَمَا كانت الرُّسل صلوات الله عليهم يَدْعُون.
وفيه دليلٌ على فضيلة هذه الصِّيغة في الدعاء وهي قولهم عليهم الصَّلاة والسَّلام: (اللهُمَّ سلِّم) فلولا ذلك ما كانوا يَدعون بها في هذا الموضع العظيم، وقد قيل: إنَّ معناه أسألك بجميع ما سُئِلْتَ به.