فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 415

ولا للعقاب لفظ منطوق به إلا خيرًا كلها، والقرآن إنَّما أنزل رحمة للمؤمنين فاستحقَّت هذا الاسم بمقتضى ما تضمَّنت مِن اشتقاق اسم الرحمة، لأنَّ الأم توصف بالرحمة ولذلك أعطيت لها الحضانة ولم تعطَ للأب.

الثَّاني: أنَّها تضمَّنت بمضمونها جميع ما في الكتاب العزيز مِن الوعد والوعيد والأمثال وغير ذلك، بيان ذلك أنَّ لفظ (الحمد) يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب العزيز مِن التحميد والشكر، لأنَّ الحمد أعم مِن الشكر على الصحيح مِن الأقوال، فأتى باللفظ العام الذي يَدُلُّ عَلَى هاتين الصيغتين حيث وُجدتا، ولفظ {الله} يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب مِن أسماء الترفيع والتعظيم، لأنَّه قيل: إنَّه اسم الله الأعظم، ولفظ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] تتضمَّن كلَّ ما في الكتاب مِن ذكر باقي أسمائه سبحانه، ويَدُلُّ عَلَى العوالم على اختلافها وخالقها والمتصرِّف فيها وإظهار ما فيها مِن الحكمة والأمثال وغير ذلك.

ولفظ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب العزيز مِن المغفرة والرحمة والإنعام والعَفو والإفضال وما أشبه ذلك، ولفظة {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب من ذكر الآخرة وما فيها، وتلك الأهوال والنعيم والعقاب، ولفظ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب مِن أنواع التعبُّدات، والإفراد لله عزَّ وجلَّ بالإلهية، والإذعان لجلاله، ولفظ {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب مِن طلب الاستعانة، وذكر الاضطرار واللجأ والمسكنة والافتقار وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت