وفيه دليلٌ على عِظَم لُطفِ المولى بجميعِ العَبيدِ بَرًّا أو فَاجرًا، مُكلَّفًا أو غيرَه؛ لأنَّ النومَ راحةٌ للأبدانِ فلو تُرِكَ النومُ لاختيارِهم لكانَ بعضُ أهلِ الحِرصِ لا يَختارونَ النومَ، فيكون في ذلكَ هلاكُهُم فكانَ المولى سبحانه هو الذي أرسلَ ذلكَ بنفسِهِ لا بواسطةِ مَلَكٍ مُقرَّب ولا غيرِه، حيثُ قالَ في كتابِه: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} [الأنعام:60] .
وفيه دليلٌ على استغناءِ اللهِ تعالى عن عبادةِ العبادِ وتَنزيهِهِ أن تَضُرَّه معصيةُ عاصٍ لأنَّه لو كانَ شيءٌ مِن ذلكَ ما كانَ يُرسِلُ الراحةَ على العبدِ المُخالِفِ لهُ بنفسِهِ الجَليلةِ وهوَ ينضرُّ بها، ولا كانَ يُدخِلُ التعطيلَ على العامِلِ وهو ينتفِعُ بعملِه، تعالى اللهُ عن ذلكَ عُلوًّا كَبيرًا، فسبحانه ما أَرحمَهُ بعَبيدِه وأَغناهُ عنهم!
كم أُنادِي إلى الهدى مَن لا يَفهم، وأَعِظُ أُطْرُوشَ العقلِ وهو بالهوَى مُغْرَم، فإدمانُ الهَوى على الضعفِ للجسدِ أسقمُ، فخَلِّصْ سَقَمَ بَدَنِ دينِكَ النَّحيفِ بنقُوعِ التوبةِ النَّصوحِ، فترَكيبُ الأسقام في البدنِ النَّحيفِ سلٌّ، وهو يوجبُ الهلاكَ لك، ويلَكَ مالَكَ؟ أَيَقظانٌ أنتَ أم نائمٌ؟ أيقظَنَا اللهُ وإِيَّاك مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ وأَحيا قلوبَنَا بنَسيمِ المحبةِ وشدَّ ضعفَ حواسِّ أدياننا بأَمْراقِ الطاعةِ فهو المُتفضِّلُ المَنَّانُ.